السيد جعفر مرتضى العاملي
244
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ ) * ( 1 ) . والمقصود : أنهم جميعاً كانوا كذلك . ومثله قوله تعالى : * ( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ) * ( 2 ) . وقوله تعالى : * ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ ) * ( 3 ) . فإن المقصود بهذه التعابير هو : الجماعة كلها ، فرداً فرداً . . ثانياً : إن حرمة المؤمن عظيمة عند الله ، ولا يمكن التفريط فيها خصوصاً من قبل نبي الله « صلى الله عليه وآله » فلو كان مقصوده « صلى الله عليه وآله » واحداً من الثلاثة ، وهو الرحال ، فلا يصح ولا يجوز أن يتكلم بكلام يلقي فيه الشبهة على غيره من الأبرياء ، ويضعهم في قفص الاتهام مع علمه ببرائتهم . . لأن إلقاء الكلام بهذا النحو يسقط الثلاثة عن درجة الاعتبار ، ويدفع الناس إلى الحذر منهم وإلى إقصائهم عن أي شأن من الشؤون ، فلا يصلي أحد خلفهم جماعة ، ولا يقبل أحد شهادتهم و . . و . . الخ . . فلماذا لا يحدد النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك الرجل المقصود بصورة مباشرة ، إن كان هناك ضرورة لتحديده ؟ ! إلا أن يفترض : أن الله تعالى قد أمره بأن يثير الشبهات ، ويسقط محل هؤلاء الثلاثة جميعهم ، فلا بد أن يكونوا قد فعلوا ما يستحقون به ذلك .
--> ( 1 ) الآية 58 من سورة النحل . ( 2 ) الآية 96 من سورة البقرة . ( 3 ) الآية 17 من سورة الزخرف .